الشيخ محمد الصادقي
324
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
25 - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ دونما استثناء إِلَّا أننا نُوحِي إِلَيْهِ وحي الشرعة أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا لا سواي فَاعْبُدُونِ ي لا سواي ، ثم لا رسل للآلهة المتخذة إيحاء بالإشراك . 26 - وَقالُوا هؤلاء المشركون اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً من ملائكة أو أنبياء كما قالوا في المسيح ( ع ) سُبْحانَهُ تنزيها عن ذلك الاتخاذ الوخاز بَلْ هم عِبادٌ للّه مُكْرَمُونَ ولا تقتضي الكرامة بنوة لا حقيقية ولا مجازية ، إذ لا يجوز المجاز عند استحالة الحقيقة . 26 - لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ أيا كان ، كأن اتخذنا اللّه ولدا وسوف يقوله هو وَ الحال أن هُمْ بِأَمْرِهِ لا سواه يَعْمَلُونَ دون أمرهم أو سواهم " لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ " ( 66 : 6 ) . 28 - يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حاضرا ومستقبلا وَما خَلْفَهُمْ ماضيا ، وهم لا يعلمون إلا ما علّمهم ربهم وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى اللّه دينه ، وهو من ساءته سيئة وحسّنته حسنته وَ الحال أن هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ تعظيما فارتعابا مُشْفِقُونَ حبا بخوف وخوفا بحب . 29 - وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ هؤلاء العباد المكرمون المعصومون إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ على فرض المحال فَذلِكَ القائل الغافل نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ولا كرامة ، و كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ بحق الحق . 30 - ألم ير الذين كفروا إلى " آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ " أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا بعلم تجريبي ووحي على رسل اللّه أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً ملتحمتين ، حينما كانتا دخانا فَفَتَقْناهُما عن رتقهما ، بما فجرنا المادة الفردة الأولى ، فأزبد زبدا هو الأرض ، كما صعد دخانا فأصبح سماء فسماوات وكواكب وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ المفتوق من السماء : " أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً " كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ نباتي ، وحيواني وإنساني وملائكي ، حيث الحي هنا يشمل كل حي سوى اللّه أَ فَلا يُؤْمِنُونَ باللّه الراتق الفاتق . 31 - وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ جبالا رَواسِيَ كالأوتاد الداخلة في الأرض ، عن أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ الأرض ، قضية حراكه الميدان ، ووتد بالصخور ميدان أرضه فلها حركات تميد بساكنيها لو لم توتّد بأوتاد الأرض الجبال وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً شققا تكنفها جبال ، وكذلك الطرق الواسعة سُبُلًا هي نفس الفجاج بمورديها لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ بهذه السبل إلى مآربهم . 32 - وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً على هذه الأرض وسائر الأرضين ، بل والأنجم مَحْفُوظاً عن السقوط ، فقد " رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها " ( 13 : 2 ) " وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ " ( 22 : 65 ) ومحفوظا عن تسمّع الجن الشياطين ، تسمعا إلى الملإ الأعلى ، على طول الخط ، وعن تسمع الصالحين إلى الوحي في هذه الرسالة الأخيرة وَ الحال أن هُمْ عَنْ آياتِها الثابتة فيها كونيا ، والنازلة وحيا مُعْرِضُونَ : " قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ " ( 10 : 101 ) . 33 - وَهُوَ اللّه الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ككل وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ككل ، لنا ولسائر سكنة الأنجم ، و كُلٌّ من الليل والنهار والشمس والقمر فِي فَلَكٍ مقرر له يَسْبَحُونَ بتدبير اللّه العالم الحكيم القدير ، ولذلك جيء هنا بضمير الجمع لذوي العقول ، قضية عقلية هذه السباحة . 34 - وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ كائن مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ألا يموت عن الحياة الدنيا " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ " ( 39 : 30 ) أَ فَإِنْ مِتَّ أنت المستحق لحياة أكثر فَهُمُ أولاء الْخالِدُونَ في هذه الحياة ؟ ! . 35 - كُلُّ نَفْسٍ من الخلائق ذائِقَةُ الْمَوْتِ ذوقا لانفصالها عن جسمها ، دون موت الفوت وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً لكم وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ .